نجاح الطائي

55

السيرة النبوية ( الطائي )

واعتقاداتهم . ولولا النظرية النبوية في غزو بلاد الروم وفتحها لتأخر المسلمون كثيرا عن هذا المقصد . ومنذ ذلك اليوم ونحن نعتقد بامكانية غزو بلاد القوى العظمى بالتوكل على اللّه تعالى أولا والاستناد إلى دولة اسلامية قوية ثانيا . والقضية الثانية في هذا الموضوع هي ارسال النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لابن عمّه جعفر بن أبي طالب رغم المخاطر الجسيمة لتلك الحملة والفارق الكبير في العدد والعدّة بين المسلمين والروم . ورغم معرفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمقتله إذ قال إن قتل جعفر فزيد وان قتل زيد فعبد اللّه بن رواحة أمير الجيش . وهذا نابع من الاعتقاد النبوي والإسلامي الصارم بالآخرة ، واعتبار الدنيا مرحلة موصلة لها . فمثلما كانت دماء أبي عبيدة بن الحارث أول دماء هاشمية روت ارض القتال في بدر كانت دماء حمزة من الدماء التي روت ارض أحد . وفي معركة مؤتة سالت دماء أول هاشمي في تلك البلاد الفلسطينية القريبة من القدس . وتوالت حركة الشهادة الهاشمية في سوح القتال العالمية لتثبت الاعتقاد الهاشمي الأكيد بالمبادىء الإسلامية وعدم اقتصار ذلك على الكلام وهذا هو سر الانتصار . وقد فشلت حركات كثيرة في التاريخ لتوكلها على الخطب الرنانة وامتناعها عن الجهاد والشهادة . فكان بامكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ارسال شخص آخر بدل جعفر إلى ارض مؤتة وليس في ذلك حرج ، لكنه أراد ان يثبت بعرق جبين جعفر ودمائه ان الآخرة حق وهي ارض الخلود . كما أن حملة مؤتة إلى فلسطين لم تكن من باب الصدفة بل هي حركة نبوية لبيان أهمية القدس في قاموس المسلمين . فرغب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في فتحها وقدّمها على باقي بلدان الدنيا ، وسيفتحها النبي عيسى عليه السّلام في دولة الإمام المهدي عليه السّلام . فقد حاول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحرير القدس قبل اليمن وعمان لأهميتها الخاصة عند الموحدين